الشيخ عباس القمي
662
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
أبكت تلكم الحمامة أم غنّت * على فرع غصنها المياد صاح هذا قبورنا تملأ الأ * رض فأين القبور من عهد عاد خفّف الوطء ما أظنّ أديم الأ * رض إلّا من هذه الأجساد وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والأجداد ربّ لحد قد صار لحداً مراراً * ضاحكاً من تزاحم الأضداد ودفين على بقايا دفين * في طويل الأزمان والآباد فاسأل الفرقدين عمّن أحسا * من قبيل وآنسا من بلاد كم أقاما على زوال نهار * وأنار المدلج في سواد تعب كلّها الحياة فما أعجب * إلّا من راغب في ازدياد إن حزناً في ساعة الموت * أضعاف سرور في ساعة الميلاد خلق الناس للبقاء فضلت * امّة تحسبونهم للنفاد إنّما ينقلون من دار أعمال * إلى دار شقوة أو رشاد « 1 » حكي عنه أنّه كان يقول : أتمنّى أن أرى الماء الجاري وكواكب السماء حيث كان أعمى ، وفي عماه يقول بعض الشعراء : أبا العلاء بن سليمانا * أن العمى أولاك إحسانا لو أبصرت عيناك هذا الورى * لم ير إنسانك إنسانا « 2 » قلت : وبمعناه شعر ضياءالدين الكاشاني بالفارسيّة حيثما عرض له رمد فقال : از خلق زمانه پا كشيدن خوشتر * در گوشه عزلت آرميدن خوشتر زنهار ضيا علاج چشمت مكنى * أوضاع زمانه را نديدن خوشتر توفّي بمعرّة النعمان سنة 449 ( تمط ) والمعرّي - بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء - نسبة إلى معرّة النعمان ، بلدة قديمة مشهورة بالشام بالقرب من حماة وشيزر . قيل : إنّها منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، وقيل غير ذلك ، حكي أنّ المعرّي مكث مدّة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديّناً لأنّه كان يرى رأي الحكماء
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 240 - 241 ، الرقم 1966 ( 2 ) لسان الميزان 7 : 83